المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

60

أعلام الهداية

والهداية ، فقد خابت مؤامراتهم ودسائسهم ، وفشلت تهمهم وتهديداتهم ، لأنّ أبا طالب كان الكهف الحصين لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) الذي لم يزل يدفع عنه أذى قريش وجبروتها ، فلجأت قريش إلى طريقة جبانة تنمّ عن حقدها وضعفها فدفعت بالصبيان والأطفال للتعرّض للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ورميه بالحجارة ، وهنا كان الدور الحاسم لعليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) إذ لا يتسنّى لأبي طالب - وهو شيخ الهاشميّين الكبير - مطاردة الصبيان ، فكان عليّ يطارد الصبيان المترصّدين للنبيّ ويذودهم عنه « 1 » . عليّ ( عليه السّلام ) في شعب أبي طالب : وحين أسرع الإسلام ينتشر في مكّة وأصبح كيانا يقضّ مضاجع المشركين وخطرا كبيرا يهدّد مصالحهم ؛ عمد المشركون إلى أسلوب الغدر والقهر لإسكات صوت الرسالة الإسلاميّة ، فشهروا سيوف البغي ولم يتوان أبو طالب في إحكام الغطاء الأمين للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، لما له من هيبة ومكانة شريفة في نفوس زعماء قريش الذين لم يجرؤا على النيل من النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) لأنّ ذلك يعني مواجهة علنية مع أبي طالب وبني هاشم جميعا ، وقريش في غنى عن هذه الخطوة الباهضة التكاليف . فاتّجهوا نحو المستضعفين المسلمين من العبيد والفقراء فأذاقوهم ألوان التعذيب والقهر والمعاناة ليردّوهم عن دينهم وتمسّكهم بالنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) . ولم تلق قريش غير الصمود والإصرار على الإسلام والالتزام بنهج الرسالة الإسلامية ، فوجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أفضل حلّ لتخليص المستضعفين من المسلمين هو الخروج من مكّة إلى الحبشة « 2 » . ولمّا لم يبق في مكّة من المسلمين إلّا الوجهاء والشخصيات فقد كانت

--> ( 1 ) الإختصاص للمفيد : 146 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : 1 / 321 .